حدسي يتحدث …

فكرة الطلاق بالنسبة لي كانت تعني الدخول في نفق مظلم، كفتاة نشأت في بيئة محافظة مع أبوين يكملون الآن 37 عاماً على زواجهم، وأخوين متزوجين بسعادة ولديهم أطفال وأسرة مستقرة.

الفكرة أني أنا من ستخيب أمل عائلتي وأني أنا من سأُدخل كلمة “الطلاق” إلى قاموس العائلة، هذه الفكرة كانت تخيفني. فأنا لا أحب أن أكون الشخص الذي فشل في هذه العائلة. وعندما جاء وقت المواجهة الحقيقية وجدت نفسي أغرق في الشعور بالخزي.

دخلت تجربة الزواج وأنا معتقدة أني أستطيع خلق السعادة فيه، وظننت كما ظنَت كل زوجة مثلي بأني أستطيع تغيير زوجي ، تجاهلت حدسي ومشاعري وألزمت نفسي بالالتزام بهذه العلاقة والإصرار على إنجاحها، ورغم أنه كان تحد كبير إلا أني امتلكت إصراراً كبيراً لتنفيذه. كان عمري 23 عاما وكنت أرى الفرصة مناسبة لبناء أسرة وإنجاب أطفال.

وبمرور عدة أشهر بعد الزواج بدأ وعيي يزداد بخطورة ما أتجاهله من إشارات. وبدلاً من التفكير في الطلاق وإيقاف ذلك الهدر العاطفي الذي كنت أعيش فيه استمريت معتقدة أني أنا هي المسؤولة عن نجاح الزواج، وأني أنا كنت أُعاني فهذا لأني لست جيدة بما فيه الكفاية، ربما علي أن أبذل مزيداً من الجهد .

وهكذا استمر الحال بي سنتين في ذلك الزواج حتى تحولت إلى ظل لنفسي التي لم أكن أعرفها. لم أعد أستطيع النظر إلى المرآة دون البكاء، ذهبت للحصول على استشارات في العلاقات أسرية، واستمعت لمحاضرات دينية عن الصبر.. لا شيء كان يحسن من حالتي ولا من زواجي.. و كيف كان سيتحسن وأنا هو الشخص الوحيد الذي يحاول العمل على هذه العلاقة ووضع الجهد لتغييرها.

وأخيرا أخذت قراري ولم أعد أسمح للخوف من الطلاق أن يسجن المزيد من عمري. كنت منزعجة من وصمة كلمة “مطلقة” التي أصبحت أحملها، شعرت كأني فعلت شيئا خطأ. وكنت أخجل من تبليغ الآخرين بحالتي الاجتماعية وكنت أتحاشى فكرة الزواج مرة أخرى ظناً أنه لا يوجد أي رجل يرغب بإمرأة مطلقة.

اعتزلت عائلتي و أصبحت أتجنب صديقاتي، حتى أني لم أكن أرغب بحضور أي من المناسبات العائلية أو الاجتماعية حتى لا أتعرض لأي سؤال يضايقني، أو نظرة شفقة أو نقد.

استمريت على هذا الإحساس لفترة، و لكن بدعم عائلتي وأصدقائي ومن خلال جلسات الاستشارة النفسية والالتحاق بمجموعة الدعم والكتابة اليومية لمشاعري وأفكاري، استطعت التغلب على تلك المرحلة الصعبة من حياتي.

أدركت أني سأعيش مرة واحدة فقط، فهل أرغب بعيش هذه المرة الواحدة بداخل صندوق معزولة فيه عن باقي العالم بسبب إحساسي بالخزي من كوني مطلقة؟ أم أختار أن أعيش كل يوم وكأنه هبة ونعمة حظيت بها من الله؟

كبشر نحن دائما نقلق من تخييب أمال الاخرين وذلك يمنعنا من فعل ما نعتقد أنه الأنفع لنا. شعورنا بالخزي و بالخوف من ما قد يحكم علينا به الناس هو العائق الأكبر للعيش بسعادة و راحة بال.

 

القصة تمت ترجمتها من اللغة الانجليزية من كتاب Chicken Soup for Divorced Women

حقوق الصورة:

Photo created by freepik – www.freepik.com

About the Author
مدونة صوتية لدعم المطلقين والمطلقات حول المملكة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.