موعدي اليومي

منذ أن خرجت من البيت لم تجف عيناي من البكاء.. بالرغم من شعوري بالأمان في بيت أهلي.. إلا أنني لم كن أعرف ما الذي يبكيني.. كان يبدو لي أن بكائي غير مبرَر.. لأنني خرجت بإرادتي وبعد صراع مرير وبعد فرص كثيرة أعطيتها لطليقي..

لم أعرف ماذا أفعل لأعبر عن حزني، كيف أعبر عن كل ما بداخلي من مشاعر وأحاسيس مبعثرة: حزن.. ألم.. ندم.. حيرة.. و فقد. وجدت نفسي أتوجه إلى الكتابة في أوراق مبعثرة هنا وهناك.. أخبئها بعد ذلك في دُرجي.. لم أكن اأكتب سابقاً.. ولا أدري ما الذي ألهمني لذلك.. إلا انني وجدت راحةً غريبةً و مباشرة بعد تفريغ شحنات المشاعر السلبية على الورق..

كلماتي في البداية لم تكن منمقة ومترابطة.. بل كانت نصاً يحكي يومياتي.. أين ذهبت، وماذا فعلت اليوم، وماذا أكلت وشربت وهكذا. بين السطور.. كانت تختبئ المشاعر.. وتتساقط الدموع.. فأحياناً تخرج كلمات غضب دفين، وأحياناً أجد كلمات ألم ووحدة وتخبط..

قررت بعد ذلك أن أتخذ دفتراً خاصاً ليومياتي.. اخترت أجمل الدفاتر ولدي قلمٌ واحدُ مفضلٌ للكتابة.. واتخذت هذا الدفتر رفيقاً لي كل ليلة.. لا أنام حتى أكتب أحداث يومي.. كل ليلة لمدة ٣٦٥ يوما.. موعدي اليومي مع نفسي، وأفكاري و دفتري.

كنت أعود و أقرأ ما كتبت، لاحظت التغير الكبير في أسلوب كتابتي و خطي ولغتي واللهجة التي أتحدث بها إلى نفسي.. بل حتى في الأحداث والتغيرات في شخصيتي، والأهم من ذلك..ازدادت معرفتي بنفسي ووعيي الشديد بمشاعري..

أصبحت أرى نمطاً مميزاً لأسلوب كتابتي.. ونمطاً لمشاعري.. وأصبحت قادرة أكثر على التحكم بها.. لم أعد أجرؤ على تمزيق الصفحات وأن أحكم عليها بالموت. لأني كنت أحياناً حينما يجتاحني الحزن واللوم، أرجع و أقرأها فتعطيني شعور بالثقة بأن ما حدث لي كان لابد أن يحدث لأكون ما أنا عليه اليوم، وأن أي حزن آخر سوف يمضي كغيره من الأحزان التي مرت بي وجعلتني أقوى.

الآن.. و بعد خمس سنوات من حادثة الطلاق.. تخلصت من المذكرات، شعرت أنها فترة وانتهت من حياتي و لا أرغب بالعودة اليها، و لكني لم أستغن أبداً عن عادة الكتابة.. فالكتابة أصبحت بالنسبة لي ليست فقط بوح للمشاعر.. و لكن هي منفذ لكل من تعاني ولا تمتلك صوتاً ليعبرعن معاناتها..

Background vector created by macrovector – www.freepik.com

اقرأ أيضاً:

About the Author
مدونة صوتية لدعم المطلقين والمطلقات حول المملكة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.