الشهر: فبراير 2019

التشافي

الحلقة 25: التشافي

الصدمات التي نمر بها تترك جروحاً في القلب. هذه الجروح التي إن لم نعتن بها كما يجب؛ سرعان ما تنزف في لحظة من اللحظات. كيف نعتني بجروحنا وكيف نداوي آلامنا؟ في هذه الحلقة تحدثنا عن “التشافي” مع كوتش ندى حريري.

اقرأ أيضاً:​

قصتي مع مجموعات الدعم

اسمي (لجين) ، عمري 26 سنة. تزوجت في العشرين واستمر زواجي خمس سنوات. كان زواجي تقليدي وتم باختياري. السبب الرئيسي لاستحالة الحياة فيما بيننا هو الاختلاف الكبير بين شخصياتنا وقيمنا وازدياد الفجوة الكبيرة التي بيننا مع الوقت. فكان كل ما تقدمنا في الزواج كلما زادت هذه الفجوة وأدركت أن الزواج لن يستمر إن لم يتغير الوضع ويتحسن.

واجهتني تحديات أثناء زواجي وطلاقي أولها هي كيفية الخروج من القوالب التي وضعها المجتمع للمطلقة والتصنيف المبني على الظواهر والظروف الاجتماعية.

التحدي الآخر الذي واجهني هو كيف أقرر إنهاء هذا الزواج. ومما صعب الموضوع أكثر هو عدم قدرتي بطبيعة الحال على مشاركة ما أواجهه في حياتي الزوجية مع أي أحد خاصة أهلي وأقاربي وصديقاتي. وعندما أدركت استحالة استمرار هذا الزواج، شعرت بالخوف، واجهتني مخاوف أولها حكم الناس عليه هو بالذات. انتظرت تقريباً سنتين لا أشارك أحد رغبتي بالانفصال. حاولت أن أحل هذه المشاكل وحدي بطرق كثيرة مثل الحوار ومشاركة زوجي بعض الكتب والمقالات التي تتطرق للمواضيع التي تضايقني. جربت أني أكتب له، جربت أشياء كثيرة لكن لم تكن تؤدي لأي نتيجة.

عندما قررت أني أنفصل، لم أدرك حينها كم هذا القرار صعب. قرار الخروج من حياة مألوفة إلى حياة أخرى مجهولة التفاصيل. كان لدي شجاعة وخوف شديدين. قبل سنة بالضبط من القرار الفعلي، واجهت زوجي بقراري في حال لم تنصلح الأمور بيننا. واجهته بالأسباب واتفقنا على فترة زمنية نحاول فيها إدراك هذه الأمور وإصلاحها. وكنت أثناء هذه السنة أستشير مستشار زواج وأسرة وكان مطلعاً أولاً بأول على كل التطورات حتى يوم اتخذت القرار. سألته أحد الأيام: متى أقرر أنفصل؟ قال: “الوقت المناسب إنتي اللي تقرريه”. سألته: “بس كيف؟” قال: “(لجين) عيشي يومك كل يوم وكأنك بتعيشيه لمدة 20 سنة لقدام. هل تتخيلي هيا هذه الحياة اللي ترضيها لنفسك؟”. وبالفعل.. حاولت أن أعيش كل يوم وكأنه سيستمر هكذا لعشرين سنة. ولم أستطع تصور أني سأكمل حياتي الزوجية بهذه الصورة.

هذه الفترة جعلتني أتخذ القرار بكل هدوء وقناعة ووعي. وهذا أفضل طبعاً من اتخاذ القرار وأنت في وقت ثوران وغضب. ذهبت وأخبرته و قلت له: “خلاص.. أنا اكتفيت وما أقدر أكمل”. قال: “أحترم قرارك.. أنت حرة. لكن أقدر أبهدلك وأجرجرك في المحاكم، وأقدر أطالب باستعادة المهر لكني ما حأسوي كدة”.

اختصاراً للأحداث.. طلاقي تم في المحاكم وبعد تنازل عن أشياء كثيرة من ضمنها المهر.

عندما حصل الطلاق، أكملت حياتي بصورة طبيعيةز كنت رافضة تماماً أن أغضب أو أحزن أو حتى أبكي. وكان هنالك صوت بداخلي يكلمني ويقول: “(لجين) لماذا تحزنين؟ ما الذي يبكيكِ؟ ألست أنت من اتخذ القرار؟ إذن لابد أن تتمالكي نفسك وتنضجين” وكأن المشاعر تتنافى مع النضج. كبتُّ مشاعري وخزنتها لفترة طويلة. حتى التحقت بمجموعة دعم.

قصتي مع مجموعات الدعم بدأت بأني كنت أشاهد في بعض الأفلام مجموعات الدعم وكنت أقول لنفسي..  ليت عندنا مثل هذه المجموعات. بعد سنتين من الطلاق.. اطلعت على إعلان لمجموعة دعم للمطلقات، فتشجعت لأن أحضر. جميل أننا نتشارك مع من يشاركوننا نفس تجربتنا. جميل أن نعرف أننا لسنا وحدنا. أول لقاء بدأ بسؤال المرشدة.. ما كان شعورك وقت الانفصال؟ هذا السؤال فجر في داخلي أكوام من المشاعر فصارت دموعي تذرف بلا توقف، وما استطعت أن أتمالك نفسي طوال الجلسة. تكلمنا عن مراحل الحزن. وكان لدي استفهام كبير.. “ليش لازم أحزن؟ ليش لازم أغضب؟ ليش لازم أمر بهذه المراحل؟” استمر حزني إلى الجلسة التالية وعرفت أنه أحيانا نتصور أن تجاهل المشاعر قوة.. بينما القوة في أن تعيشها وتتقبلها وستمضي. كبت المشاعر يمنعنا من الاستمتاع بالحياة والحكم على الأمور بعقلانية.

من ضمن التمارين التي تأثرت بها هو تمرين كتابة رسالة اعتراف واعتذار لنفسي. أدركت “إني مش لازم أعيش دور الضحية”. احنا الاثنين (أنا و زوجي) لنا دور في حدوث الطلاق وكدة كل حالات الطلاق. وتمرين آخر أثر فيا هو كذلك كتابة رسالة اعتذار من زوجي. وآخر يوم من اللقاءات كان كأني قد وُلدت من جديد.

حقيقة.. ممتنة من كل قلبي أني شاركت في هذه التجربة. و أنصح كل شخص مر في الطلاق أن يبحث عن مجموعة دعم ويشارك فيها.

رسالة إيجابية لكل من مر في هذه التجربة:

أنت شجاعة..

أنت لك قالب خاص بك بعيداً عن حالتك الاجتماعية..

الطلاق تجربة تاريخية في حياتك. تجربة تنقلك من حالة نضج إلى حالة نضج ووعي من نوع آخر…