الشهر: أغسطس 2019

عدتُ إلى منزل أبي

نعم، الطلاق الذي مررت به أورثني بعض الخسائر، فبجانب زواجي  وزوجي ووضعي الاجتماعي. كان هناك الكثير من المشاعر المربكة التي عانيتها لأني أُجبِرت على الخروج من حياة كنت أحبها وأرغب بالاستمرار بها. قرار الطلاق كان قرار زوجي السابق، أعلم يقيناً أنه المصير الأنسب لنا نحن الإثنين، وأفهم تماماً أننا لا يجب أن نستمر معاً لكثرة خلافاتنا والتي أرتفعت وتيرتها مؤخراً. الأمر فقط أنني لم أكن مستعدة للتخلي عن منزلي، كان أهون بالنسبة لي أن أعيش انفصال وأنا متزوجة على أن أعيش الطلاق وتنتهي صلتي بمنزلي الذي يجمعني وأطفالي. ربما يظن البعض أنني مرتبطة بأمور مادية. لكن ذلك المنزل يعني لي معنوياً وعاطفياً الكثير، في ذلك المنزل أنجبت أبنائي الأربعة، استقبلت ضيوفي، أقمت الكثير من الحفلات، زينت أركانه وأخترت أثاثه.. في ذلك المنزل كنت أختلي بنفسي عندما أشعر أني لست بمزاج مناسب للخروج أو الالتقاء بالناس. الآن أنا مجبرة وإن بحب مني وليس بإكراه على استقبال كل ضيوف أهلي، وعلى التعايش مع فكرة منزل الجد والجدَة الذي يكاد لا يخلوا من زوار، أنا بحاجة للتنسيق مع أهلي قبل دعوة أي شخص لزيارتي للتأكد أنهم لا يستخدمون غرفة استقبال الضيوف مع أشخاص آخرين. والأسوأ من ذلك كله أنني وجدت نفسي أعيش في غرفة صغيرة عوضاً عن ذلك المنزل الكبير الذي كنت أعيش فيه. أشد ما يزعجني هو أنني أصبحت جزء من منزل بعد أن كنت سيدة منزل. أعلم أن أهلي يحاولون توفير كل سبل الراحة لي ولكن الأمر ليس بيدهم فأنا أفتقد مطبخي، وأفتقد أريكتي الصباحية التي أتناول عليها فنجان قهوتي، أفتقد استقلاليتي وأتمنى لو أستطيع الحصول على منزل مستقل لي مع أبنائي. أبنائي اختاروا البقاء في منزل أبيهم رغم عدم تواجده في المنزل وانشغاله المستمر خارجه، إلا أنني أعذرهم فهم أيضاً متعلقين بغرفهم الخاصة وبكل الذكريات الموجودة بين جدران ذلك المنزل. طفلي الصغير يبقى معي في منزل والدي وأشعر أني غير قادرة على تربيته بطريقتي الخاصة فالكل يدلي بدلوه في وقت نومه وماذا يأكل وكيف يلعب. مع كل المرارة التي صاحبت طلاقي، إلا أن خسارتي لمنزلي كانت الأمرٌ والأصعب بالنسبة لي.