أبناء الطلاق

شكراً أبنائي

إن سئلت يوماً ما عن سبب إقدامي على طلب الطلاق – بالرغم من مرارة القرار – فستكون إجابتي “حتماً السبب هم الأبناء”. رزقني الله بولدين ولو لم أخف أن يكونوا نسختين طبق الأصل من أبيهم لما خطوت هذه الخطوة. بالتأكيد كان تحدياُ كبيرا بانتظاري وهو تحد لا يمكن التنبؤ بحجمه ولا يمكن التنبؤ بصعوبته خاصة عندما يتغير على هؤلاء الأبناء كل شيء تقريباً.

أحد أبنائي كان في عمر المراهقة والآخر كان رضيعا لم يكمل عامه الأول. التحدي الأكبر الذي واجهني هو الابن الأكبر. بالرغم من هدوئه في أغلب الأحيان إلا أنه حينما تضطرب بعض الأمور في حياتنا لا يلبث أن يوجه لي إصبع الاتهام ويقول “أنت السبب في كل مأساتنا.. أنت التي خرجت من المنزل! طبعا لم أكن أرد عليه بتاتا بل كنت أتجرع ألمي وأكتمه وأقول له ستعرف يا بني يوما ما أني كنت على صواب، ثم أمضي بعيداً أذرف الدموع بصمت. كنت أعذره ربما لأنه في سن المراهقة وهو سن يغلب على الولد فيه التمرد والرغبة في الاستقلالية و ربما كذلك الرغبة بالسلطة والتحكم. أدرك تماماً أن الطلاق ليس أمراً سهلاً على الأبناء والتعامل معهم في هذا الوضع يحتاج إلى صبر طويل وتغافل ودعاء كثير. لقد سبب الطلاق فجوة عميقة بيننا ولكنها لم تلبث أن قلت شيئا فشيئا. قررت أن أصاحب ابني وأعامله كرجل وأوكل إليه بعض المسؤوليات في المنزل وطبعا من ضمنها الاهتمام بأخيه الصغير في أوقات انشغالي أو حينما يكون في منزله الآخر. لقد أمضيت خمس سنوات وأنا أبني علاقتي بابني والآن وقد شارف على دخول الجامعة فإننا نستمتع بصحبة أحدنا الآخر ونتحدث كثيراً عن المستقبل. لقد تغير ابني كثيرا وأرى أن علاقتنا لا تقارن بعلاقة بعض الأمهات بأبنائهن حتى في حالات الاستقرار الأسري – أو هكذا يبدو.

أما ابني الصغير فلم يعي منذ البداية مصيبة الطلاق ولكن كان من الواجب علي أن أوضح له شيئا يسيرا حسب فهمه. كانت أسئلة كثيرة تراوده وكان يريدني بشدة أن أتعرف على أبيه وأسرته..  ومن أطرف ما سمعت.. “ماما تعالي أعرفك على بابا”. رأيت أن أفضل وسيلة لتقريب الماضي له هو عبر الصور. جلسنا ذات ليلة على الأرض بعد أن فتحت خزانتي ووضعت ألبومات الصور (ومن ضمنها ألبوم زواجي) جلسنا سوية يصاحبنا أخاه نتصفحها. ومنذ تلك اللحظة توقف عن الأسئلة وهدأ باله.

أؤمن بأن الأبناء الناشئين بين أبوين مطلقين هم أبناء مميزون خاصة حينما تكون أمهم امرأة واعية وحكيمة ومقدرة لاحتياجاتهم.

ماذا عن الأبناء؟

الحلقة 2: ماذا عن الأبناء؟!

ما يحتاجه الأطفال أثناء فترة الانفصال والطلاق هو الطمأنينة و التأكيد على أن الوالدين يحبونهم , وأنهم ليسوا سبب الطلاق
تطبيق قاعدتين مهمتين: “إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان” و قاعدة “لا تنسوا الفضل بينكم”

في هذه الحلقة حوارنا مع الأستاذة ريم بخيت ونصائحها من واقع تجربتها الشخصية.

اقرأ أيضاً: