رمضان

عيد بين بيتين

كانت ملامح نهاية علاقتنا الزوجية واضحة في الأفق، ورغم كل محاولات انعاشها إلا أننا سلمنا أخيراً أن الطلاق على صعوبته هو الحل الأنسب.. كان رمضان على الأبواب لذا قررنا أن نستمر لشهرين إضافيين حتى لانسلب أبناءنا فرحة العيد. ورغم محاولاتنا لتجنب هذا الموقف إلا أنه كان سيأتي لا محالة في رمضان والعيد الذي يليه.

في أول رمضان بعد الطلاق شعرت أن هناك شيء ينقص عائلتي، ذلك الشعور كان موجع، قررت أن أبالغ في تزيين المنزل عله يشعرنا بأننا نحتفل كما الآخرين، كنت حريصة على التجمع وقت الافطار مع ابنائي وعلى صنع الأطباق التي يحبونها، وكنت أتجنب النظر إلى مقعد أبيهم الذي أصبح فارغاً.. ثم جاء العيد وشعرت بالمعضلة التي يعاني منها أبناء الطلاق، حيث يرغبون بقضاء العيد مع كلا الوالدين ولكن في حالتنا كان لابد من تقسيم الأيام والأوقات فيما بيننا. أتذكر كيف كنت على موعد ليلة العيد مع ذكريات أعيادنا السابقة، في ذلك العيد شعرت بمرارة الطلاق أكثر من باقي الأيام، وأبقيت نفسي وابنائي في حالة من الخروج والانشغال المستمر حتى لا نشعر بفقدنا رغم أنه كان موجوداً.

الجيد في الأمر أن باقي الأعياد بعد ذلك العيد كانت أخف ألماً، بدأنا نعتاد على شكل العيد بين بيتين، وتجاوزنا الحزن والفقد الذي حدث في أول عيد بعد الطلاق عندما بدأنا نصنع أيام رمضانية وأعياد جديدة بطابع وطقوس مختلفة.